البغدادي

108

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وكان يحضر مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويتعلّم القرآن وفرائض الإسلام . وكان بين مراد وهمدان قبيل الإسلام وقعة أصابت فيها همدان من مراد - وكان يقال لذلك اليوم يوم الرّزم « 1 » فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا فروة ، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم ؟ » . قال : يا رسول اللّه من ذا يصيب قومه مثل ما أصب قومي لا يسوؤه ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما إنّ ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلّا خيرا » . وفي ذلك اليوم قال فروة هذه الأبيات . واستعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مراد وزبيد ومذحج ، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاصي على الصدقة ، وكتب فيها كتابا لا يعدوه إلى غيره ، وكان خالد معه في بلاده حتّى توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . كذا في سيرة ابن هشام والكلاعيّ . وذكر الواقديّ أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه استعمله أيضا على صدقات مذحج . وذكر غيره أنه انتقل إلى الكوفة فسكنها . وأخرج ابن سعد أنّ رسول اللّه [ صلى الله عليه وسلم ] أجاز فروة باثنتي عشرة أوقيّة ، وحمله على بعير نجيب ، وأعطاه حلّة من نسج عمان . وفروة : بفتح الفاء وسكون الراء بعدها واو ، ومسيك : بضم الميم وفتح السين [ وسكون الياء ] « 3 » . ومراد : قبيلة باليمن . فإن قلت : كيف اعترف بالانهزام مع ما فيه من العار ؟ قلت : هذا موقوف على سماع قصّته فإن أصحاب المعاني لا يقدرون على فهم مثل هذا إلا بقصّته . وهي كما رواها أبو محمد الأعرابيّ في « فرحة الأديب » « 4 » : أنّه كان صنم مراد

--> ( 1 ) كذا في طبعات الخزانة والسيرة النبوية وشرح أبيات المغني . وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 86 يقول الميمني : " تبع البغدادي في هذا التصحيف عامة نسخ السيرة والإصابة . والصواب أنه يوم الرزم ( بالراء ثم بالزاي كعلس ) كما هو عند البكري وياقوت والبلجرامي وعند السيوطي 31 : يوم الرذم مصحفا " . والتصويب من فرحة الأديب ص 203 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 83 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 103 - 104 . ( 3 ) زيادتان يقتضيهما السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 4 ) فرحة الأديب ص 202 وما بعدها .